الشيخ نجاح الطائي

390

نظريات الخليفتين

حدثني ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وجعه قال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . قال عمر : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا . وكثر اللغط قال : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع . فخرج ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين كتابه ( 1 ) . وفي طريق آخر للبخاري قال : حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما حضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب . قال النبي : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، فقال عمر : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر . فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قوموا . قال : عبيد الله فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الزرية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ( 2 ) . ولكن اليد الأموية أدخلت زيادة على الحديث لدوافع سياسية الهدف منها نفي وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وتوجيه عميلة خروج المشركين من جزيرة العرب وحصر وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) في رغبة كعب الأحبار ، وإبعاد قضية الغضب النبوي على جماعة حسبنا كتاب الله ( الذين وصموا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالهجر ) من أذهان المسلمين . إن غضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) على تلك العصبة ، وإخراجهم من بيته ، وبكاء ابن

--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 120 بابا كتابة العلم ط . دار القلم . ( 2 ) صحيح البخاري 7 / 225 باب قول المريض قوموا عني . ط . دار القلم .